الزركشي
434
البحر المحيط في أصول الفقه
وأجيب بوجهين . أحدهما أن الاستثناء منقطع والعباد المضافين إلى الله تعالى هم المؤمنون لأن الإضافة لتشريف المضاف لكنه يدخل الغاوون تحت المستثنى منه لولا الاستثناء . والثاني أنه متصل وقوله إلا من اتبعك من الغاوين أقل من المستثنى منه لأن قوله يتناول الملك والإنس والجن وكل الغاوين أقل من الملائكة وفي الحديث الملائكة يطوفون بالمحشر سبعة أدوار وذلك أعظم من في المحشر . وقال الشيخ أبو إسحاق القاطع في هذه المسألة أن الله تعالى استثنى الغاوين من المخلصين في هذه الآية واستثنى المخلصين من الغاوين في قوله حكاية عن إبليس لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فلو كان المستثنى أقل من المستثنى منه لزم أن يكون كل واحد من الغاوين والمخلصين أقل من الآخر وفيه نظر لأن الضمير في قوله منهم عائد لبني آدم والمخلص منهم قليل وانفصل بعضهم عنه فقال المخلصون هنا هم الأنبياء والملائكة وسكان السماوات وهم أكثر من الغاوين فيكون من باب استثناء الأقل من الأكثر . وذكر المازري وجها آخر وهو أنه إذا لم يعلم السامع الأقل من الأكثر جاز ذلك وإنما يقبح إذا استثنى ما يعلم السامع أنه أكثر مما أبقاه ونقل ابن السمعاني عن بعض أهل اللغة منع استثناء الأكثر ثم قال واختاره الأشعرية وهو قول أحمد بن حنبل ونقله المازري في شرح التلقين عن ابن درستويه قال وذكر أنه ناظر في ذلك أبا علي بن أبي هريرة وذكر في شرح البرهان أن للشافعي فيه قولين وكذا قال عبد الوهاب في الإفادة وهو غريب . ومن شبه المجوزين القياس على المخصص فإنه يجوز وإن كان ما خصص أكثر مما بقي في العموم فكذلك الاستثناء وهذا إنما يصح الاحتجاج به إذا قلنا إن اللغة تثبت قياسا فإن منعناه لم يتم وكثيرا ما يتحد المعنى وتختلف أحكام إعرابه عند العرب فلا يبعد أن يكون عندهم يحسن إخراج أكثر العموم بغير حرف الاستثناء ويصح به ثم المانعون للأكثر اختلفوا في حد القليل الذي يستثنى فقال ابن مغيث من المالكية هو الثلث فما دونه هذا مذهب مالك وأصحابه . وأما المساوي فمن جوز الأكثر فهو هنا أجوز ومن منعه اختلفوا على قولين وطرد ابن درستويه فألحقه بأكثر في المنع والجمهور على الجواز واحتج على استثناء